My Speech at the Screening of the “Beyond Right and Wrong Film”

 

 كلمة سهيل القصيبي في فعالية عرض الفيلم “ما بعد الصواب و الخطأ ” – ٣٠ يناير ٢٠١٣

بسم الله الرحمن الرحيم

و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين

السيدات و السادة الأفاضل

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إنه من دواعي سروري أن أرحب بكم في الفعالية السابعة للمؤسسة البحرينية للمصالحة و الحوارِ المدني . إن المؤسسة البحرينية للمصالحة و الحوار المدني هي مؤسسة خاصة، محايدة و مستقلة ، كما انها غير هادفة للربح و غير سياسية. تسعى المؤسسة إلى التماسك و التقريب بين أهل البحرين و تجسير الهوة الطائفية. و لا توجد لدينا أجندة سوى مصلحة البحرين.

 وإن من أهم سياساتنا عدم الحكمِ على أحد، و عدم تبرير أي فعل أو الدفاع عنه. و كذلك لا ننتقد أياً من الرموز لا في الحكومة ولا المعارضة. في رأيي لا يستطيع أحد تشجيع المصالحة و لم الشمل و هو في نفس الوقت ينتقد جهة معينه، فذلك حتماً سيكسبه جهة على حساب أخرى. نحن نرى أن مهمتنا هي بناء الجسور و العلاقات، و قلوبنا مفتوحة للجميع.

أيها الضيوفُ الكرِام ،،،

يقول البعض أن أزمتَنا سياسية بحته ، بينما يرى آخرون أنها طائفية بالدرجة الأولى و مدعومة من الخارج. و نحن في المؤسسة نحترم جميعَ الأراء و لا نصر على أي وجهة نظر. لكننا نرى شقاً اجتماعياً خطيراً. و نرى عدداً كبيراً من أطفالنا و شبابنا يستنفذون طاقاتهم في الكراهية ، و سب و شتم كل من يختلف معهم دينياً أو سياسياً أو أيديولوجياً. فنَحن نسعى إلى مكافحة هذا الكره، و تيسير عملية التحاور بين الأطراف المتنازعة، و مساعدتها على تفهمها لبعضها البعض .

 أنا لا أخشى على جيلنا الحالي، الذي تربى على التعايش و التسامح ، و الذي أثق تماماً أنه يستطيع التغلبَ على هذه الأزمة ، و لكن الخوف على الجيل القادم الذي يتم تربيته على الكراهية و رفض كل من يختلف معه. و عندما يكبر هذا الجيل سيكون هناك شرخاً إجتماعياً أعمق و أخطر بكثير من الشرخ الحالي ، و قد يحتاج لعشرات السنين لينحل .

فما هو الحل إذن ؟ لا اشك اننا بحاجة إلى حل سياسي ، و أسألُ اللهَ تعالى أن تُحل أزمتنا بالحوار المُعْتَزَْم، و لكن الأزمة الإجتماعية لا تحتمل الانتظار ، و لا تحتمل المفاوضات المطولة، فعلينا القيام بشيء الآن !

إن الحل يكمن فينا نحن ! نعم نحن جميعاً نستطيع التقليل من حدة هذه الأزمة . فقد قال غاندي ” كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم ” و أنا أنصحكم بذات النصيحة ، فإذا أردت أن يقل الكره ، فلا تكره. و أن أردت أن يتفهمك الناس ، فبادر أنت بالتفهم.

تذكر لا توجد حقيقة مطلقة، و يجدر بنا محاولة فهم ” حقيقة” الطرف الآخر، مهما إختلفنا معها. فعلى سبيل المثال، البعض يعتبر الشباب في الشوارع مكافحين من أجل الحرية، بينما يعتبرهم آخرون إرهابيين يتسلمون الاوامر من الخارج. و لكن هل حاول أحد الطرفين فهم الطرف الآخر؟ و الأهم من هذا، هل حاول أحد الحديث مع هؤلاء الشباب لتفهم و ضعهم و خلفيتهم و طريقة تفكيرهم؟

أيها الضيوف الكرام ،،،

لا نستطيع الإستمرار بالعيش في عالم من المطلقات :

* أنت طبال أو إرهابي – لا يوجد وسط

* أنت تؤمن بالديموقراطية أو الدكتاتورية – لا يوجد وسط

* أنت تعشق الحرية و تكافح من أجلها أو تؤمن بالعبودية الطوعية – لا يوجد وسط

إلى متى سنعيش في هذا العالم الغريب من المطلقات ؟ أنا مقتنع أن الأزمة لن تحل إلا عندما نبدأ التفكير بطريقة جديدة. فلا يوجد نزاع داخلي في التاريخ قد حُلَّ بطريقة منصفة إلا بعد ما تم الإعتراف ( و ليس بالضرورة تقبل ) حقيقة الطرف الآخر.

إن الإصرار على وجهة نظر واحدة سيؤدي بنا إلى الهَلاك البطيء، و سيكون أبناؤنا الخاسرون . لأنهم سيرثون بلداً دمرّها العناد و الكره. قال البارئ عزوجل في محكم كتابه ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم﴾ لذلك أكرر ما قلته آنفاً، إذا بدأنا بتغيّر أنفسنا ، و نزعنا الكره من قلوبنا، و فتحناها لمن نختلف معهم ، حينها فقط سنتمكن من إحداث تغيّراً إيجابياً في مملكتنا الحبيبة. و قد تكون نقطة التحول في أزمتنا المؤلمة . فالحب دوماً يقهر الكره ، كما يقهر النور الظلام.

و شكراً

 

No comments yet.

Leave a Reply

%d bloggers like this: