عن غازي أحدثكم

هذه هي الكلمة التي ألقيتها في ذكرى وفاة سيدي الوالد رحمه الله، و ذلك في مقهى بوكتشينو في الرياض.

==========

بسم الله الرحمن الرحيم
السادة الافاضل،
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،،،،

انه من دواعي سروري أن أقف بين ايديكم الليلة للحديث عن سيدي الوالد رحمه الله و عنوان حديثي هو “ عن غازي أحدثكم” و لكن قبل أن أبدأ في الحديث أود أن أعبر عن خالص شكري و تقديري للسيد خالد أبو شيبة و فريق عمله على مبادرتهم الجميلة “ غازي في عقولنا” ، و أتمنى له دوام التوفيق و النجاح. و لا أنوي إطالة الحديث، و سوف أخصص معظم الوقت المخصص لي للإجابة على أسئلة الحضور الكرام.

حديثي معكم الليلة يتكون من ثلاثة أجزاء، بدايةً سأتحدث عن بعض دروس الحياة التي تلقيتها من المرحوم بإذن الله. ثم سأتحدث عن روتينه اليومي و بعض لمحات حياته الشخصية، و أخيراً سأخبركم عن خططنا المستقبلية – نحن الورثة – .

لنبدأ مع دروس من غازي ، و هي كالآتي :

التواضع:
كما تعلمون فإن المرحوم بإذن الله كان من أشهر الشخصيات في الخليج ، بل من أشهرها على مستوى العالم العربي ، فقد ألف أكثر من ٧٠ كتاباً ، و شغل عدة مناصب حكومية رفيعة، و تم تكريمه بأوسمة كثيرة من عدة بلدان، و لكنه لم يدع هذه الشهرة تؤثر عليه، و دوماً حافظ على تواضعه.
فقد رأيت شخصيات لم تنل ربع شهرته و لم تحقق عشر ما حققه يتصرفون بغرور و تكبر . و اعتقد أنه رحمه الله كان حريصاً على غرس هذه الميزة في أولاده. و لكنه لم يقل قط “ كن متواضعاً” لأحد منا ، فربما كان يتوقع  أن نتعلم ذلك تلقائياً و بالفطرة. فلقد ترك تواضعه أثراً كبيراً عليّ ، و لا أدعي أنني من تواضعه، و لكني أحاول أن أضاهيه رحمه الله في هذه السمة النبيلة.


معاملة الناس بقمة الإحترام:
لقد كان لي الشرف ، و أنا أتربى في منزل سيدي الوالد ، أن أراقبه يتعامل مع عدد كبير من الناس من شتى شرائح المجتمع ، فقد رأيته مع الملوك و الأمراء و الشيوخ و السفراء و غيرهم من كبار الشخصيات ، و رأيته يتعامل أيضاً مع مروؤسيه في المكتب و المنزل ، و لا حظت أنه كان دائماً يعامل الجميع بمنتهى الإحترام ، بغض النظر عن مكانتهم الإجتماعية أو وظيفتهم. فقد كان يعامل الناس كما يحب أن يٌعامل هو، و يرى أن الجميع يستحق الاحترام . و احسب أن هذا المبدأ ينبع من إيمانه التام بالحديث الشريف “ لا فرق بين عربي و عجمي الا بالتقوى” ، والله أعلم.


الإنضباط:
سُئِلَ سيدي الواد عدة مرات عن سر إنتاجيته العظيمة ، و كيف يؤلف كتاب أو كتابين في السنة، ويدير منشأة حكومية، ويقرأ عشرات الكتب في السنة ؟ و الجواب بكل بساطة هو الإنضباط.
فالشخص الذي يكون منظبطاً و منتظماً و يدير وقته بعناية يستطيع تحقيق الكثير. و لكن هناك سراً آخر، فسيدي الوالد كان يتجنب الأعمال اليومية و الروتينية التي يقوم بها معظم الناس . فعلى سبيل المثال لم يذهب إلى السوق إلا في الحالات النادرة جداً، ربما أقل من مرة في السنة. فإن الوالدة حفظها الله كانت تشتري معظم لوازمه المنزلية ، و حتى ثيابه كانت تشتريها هي.
و كان رحمه الله يعتذر عن معظم الحفلات و المناسبات التى يدعى إليها ، فكان يفضل البقاء في المنزل مع أهله.
فكل هذا – الإنضباط و الإنتظام و إدارة الوقت بعناية – كان له أثر تراكمي مما أدى إلى حصوله على مزيد من الوقت للكتابة و القراءة و غيرهما

.
و الآن  أتحدث عن بعض النواحي الشخصية للمرحوم بإذن الله، و لنبدأ بالحديث عن روتينه اليومي. كان يقرأ الجرايد في الصباح و يفطر. ووجبة الإفطار تتكون من فاكهة البابايا مع مسحوق النخالة ، ثم الشاي و الأقراص و الأدوية وبعدها يذهب إلى المكتب و الأخوة في الوزارة أبخص بروتينه هناك.
بعد العودة من الدوام كان يتناول الغذاء ، ويقول طباخه أنه يفضل السلطات و لكن الوجبة لم تقتصر على ذلك. و بعد الغذاء يذهب للنوم ، ولكن حسب علمي لم يغفو دائماً، و كثيراً ما يستمع للراديو . وكان وقت المساء مخصص للقراءة و الكتابة، وبعدها يشاهد التلفزيون و الأفلام،و كان رحمه الله يحب أفلام الخيال والرعب.
و كان من ضمن روتينه الأسبوعي زيارة صديقيه الدكتور علي الجهني و الدكتور عبدالرحمن السدحان. و كان يقضي عطلة نهاية الإسبوع معنا في البحرين. و معظم الوقت في البحرين كان مخصصاً للراحة ، وقد يذهب لصيد السمك مع أحفاده، أو يسبح في البركة. وكانت عطلة نهاية الإسبوع التي يقضيها معنا هي وقته المفضل لأنه كان بعيداً من هموم العمل و السياسة.
و كانت- و مازالت – العائلة تجتمع للغداء يوم الجمعة و السبت ، مع العلم أن عطلة نهاية الإسبوع في البحرين هي الجمعة و السبت.

و أخيرا أنتقل إلى الجزء الأخير من حديثي، وهو شرح بسيط عن خططنا المستقبلية. فنحن ورثة المرحوم بإذن الله ننوي تأسيس جمعية خيرية بإسمه إن شاء الله، إضافة إلى جائزة شعرية و ربما متحف كذلك.
و لكن هذه الطموح ستستغرق وقتاً لكي نحققها، وحيث أن لدينا أولويات حالياً، مثل تنظيم و توزيع الإرث و إيجاد الإستثمارات السليمة، والإهتمام بالوالدة حفظها الله ، و بعدها سنركز على الأمور الأخرى . لذلك أطلب من محبي سيدي الوالد الصبر ، فإذا كنتم متحمسين فنحن متحمسون أكثر منكم، و لكن الظروف تحكم.

و ختاماً أكرر شكري و تقديري للإستاذ خالد أبو شيبة و فريق عمله، و اشكركم جميعاً على حضوركم و حسن استماعكم.
و شكراً

No comments yet.

Leave a Reply

%d bloggers like this: