المحرق.. وما أدراك مالمحرق..

Source: christine-rollitt.com

يا حبيبي .. سوف أحكي لك عن ليل المحرق.. حين يخلو.. من جموع تنزوي في كل مفرق..

تقطع الوقت بأوهام وأحلام، وتطرق كل باب للدعابات واشجان الحديث..

علي عبدالله خليفة

المحرق، الحديث عنها تُحيي الأشجان في قلوب الكثير. للمحرق مكانة خاصة ليست فقط لدى البحرينيين، وإنما أهل الخليج أيضاً. هي المدينة التي وُلدت فيها وقضيت مايقارب الثلاث عقود بين فرجانها التي تمتزج فيها رائحة البخور وطباخ الغداء. هي المعشوقة التي احتضنت ولا زالت تحتضن الجميع بمختلف أطيافهم وأجناسهم ولم تقل لهم “إرحل ياغريب”، وإنما قالت بلهجتها الفريدة: حياك بين هلك وجيرانك.

ما هو السر في ذلك؟ ما هي الوصفة السحرية التي تمتلكها هذه المدينة وتجعلها فريدة من نوعها حين نقارنها بباقي مدن البحرين الحبيبة؟

لا ارى جواباً شافياً يشفي غليلي لأكون صريحاً. هل هي طيبة أهلها؟ هل هي نسيجها المتماسك الذي يمثل السد المنيع أمام أي فتنة طائفية؟ هل هي (دواعيسها) التي تحمل الذكريات الجميلة؟ لا يهم كل هذا، ما يهم أن تبقى هذه المعشوقة كما هي أمام أي محاولة لجرها نحو منزلقات الطائفية والمذهبية.

منذ ولادتي سكنت في حالة بوماهر وبالأخص فريج (الزياينة) بالقرب من فريج (الصنقل)، أو كما يستحلي البعض أن يسميه (بحر جون).
فريجنا كان مزيجاً من العوائل والأطياف. منزلنا كان يقع في آخر الطريق، فعلى يسارنا كان بيت السندي الذي طالم (زفنا) على لعب (الكورة) وإزعاجه، يليه منزل القصاب وعبدالرحيم الكوهجي (منزل الفنان التشكيلي المعروف جمال عبدالرحيم) ومنزل خداداد ومرتضى وغلوم رضا وبوطبنية واحمد عاشور الكوهجي (العضو السابق في الاتحاد البحريني لكرة السلة) ومنزل مال الله سلطان (منزل لاعب كرة السلة أحمد مال الله). وفي الجهة المقابلة منزل الشرطي الباكستاني إحسان (اللذي طالما شاركنا الأفراح والأحزان) ومنزل ميرزا وشويطر وخميس ومنزل الصحفية في أخبار الخليج (بروين نصرالله).
وكذلك شاركتنا عوائل المرباطي وحاجي والزياني وملا بخيت ودانشباية وغيرها من العوائل العريقة. ولا أنسى خباز الفريج واللذين كانوا يديرونه من أصول (هولية) وكيف كنا نشاغبهم على مدى تلك السنين.

جميعنا كنا نلعب ولم تعرف المذهبية طريقاً لها في الفريج لتفرقنا، نلعب (الكورة) والسللنگو والقلينة والماطوع والصعقير وغيرها حتى أذان المغرب، وكثيراً ما كان (يزفنا) الشيخ موسى الا نلعب وقت الصلاة ونذهب إلى المسجد، فنقول له: انشاالله شيخ، ولا حياة لمن تنادي.

كنا نذهب إلى مدرسة الهداية سوية (بالنقل العام) ونرجع معاً، نتعايد ونخرج إلى عذاري والحديقة المائية معاً، وغيرها من الذكريات الجميلة والأليمة التي أذكر منها وفاة أربعة من الأصدقاء لم تتجاوز أعمارهم الخمسة عشر ربيعاً قي حادثة حريق في الصخير حيث هزت الفريج وحولته إلى كتلة من الحزن آنذاك. ولا أنسى حين تمت إستبدال جثة (حسين) الشيعي مع (حسن) السني نتيجة تفحمهما ودفنت كل عائلة جثة الآخر، ولم يكن الأمر ذات أهمية بعد اكتشاف الأمر، بل زادت أواصر التلاحم قوة.

الكثير من القصص والمواقف التي كانت روح وأساس المودة بيت العوائل المحرقية بشكل عام، المودة والتواصل وروح الأخوة السائدة هي التي جعلت هذه المدينة بمنآة عن الترسبات الطائفية.

هذه هي المحرق التي نعرفها، وطالما قلت (اللي ما تربى في دواعيسها ما يعرف لها). بشكل عام تغيرت الطبيعة السكانية للمدينة نتيجة خروج الكثير من العوائل إلى مدن أخرى بينما أصر الكثير على البقاء فيها، لكن ظلت الروح الأخوية سائدة، يكفيك ان تأخذ (فرّة) في السوق والمقاهي لترى رجالها وعلامات الزمن على وجوههم والبسمة لا تفارقها.

ولم يكن موسم محرم يمثل أي إشكالية، على العكس، فالسني يشارك اخاه الشيعي في العزاء وتسير الامور بكل انسيابية ولم نكن نرى سوى بعض افراد شرطة المرور لتنظيم السير. على عكس ما حدث مؤخراً حيث كانت الأجواء متوترة نوعا ما نتيجة للأحداث التي جرت والتصعيد من افراد لا تتشرف المحرق بان تكون من اهلها. وبحمد الله لم تتطور الامور للأسوأ بفضل حكمة العقلاء والتوجيهات من صاحب السمو ولي العهد. فالعوائل المحرقية تعلم كل العلم بأن ما حصل دخيلة عليها وهم أكبر من ان تتم (طأفنة) الأجواء.

المحرق هي ما تجعل البحرين متماسكة ويضرب بها المثل في التعايش والتوافق بين مختلف الأطياف، فإن إضطربت فقد يؤدي ذلك إلى نتائج وخيمة ستؤثر على البحرين بشكل عام.

حفظ الله المحرق والبحرين من شرور الطائفية والمذهبية، وأنتم أكبر من أن تؤثر بعض الفئات على تماسكم وروح المودة فيكم يا (محرقيين). وكفو عليكم.

حسن زينل

5 Responses to المحرق.. وما أدراك مالمحرق..

  1. Alia Almoayed 11 December 2011 at 2:14 am #

    احلى ما قيل

  2. Hasan Zainal 11 December 2011 at 4:14 am #

    Thanks Suhail for publishing it.. 🙂

    • Suhail 11 December 2011 at 10:17 am #

      My pleasure guy. Thanks for the contribution.

  3. Eman AlBustani 12 December 2011 at 10:45 pm #

    Very nicely written. I am touched

    Thanks Hassan and Suhail for sharing it

  4. Ahmed Radhi 18 December 2011 at 3:44 pm #

    I spent my childhood in the alleys and neighborhoods of Muharraq, if any thing happen to Muharraq Bahrain will fell over!

Leave a Reply

%d bloggers like this: