لطفاً من أجل البحرين: لا لعبارة "حزب الله البحرين"

 

توقعت – وربما بشيء من السذاجة – بعد صدور تقرير البسيوني، وكلمة جلالة الملك التي حثت على المصالحة، أن تتوقف التهم و الشتائم التي يوجهها بعض الإعلامين إلى المعارضة، وبطريقة غير مباشرة ، إلى طائفة أهل البيت الكريمة.  توقعت أن تبدأ الصحف بتغيير نهجها و أن تحث على المصالحة والمسامحة، كما عودنا على ذلك جلالته عبر السنين. ولكن خاب أملي، وللآسف وجدت أن الهجوم المباشر و غير المباشر زاد شراسةً. وكلما أرى الشتائم و التهم تتزايد، أسأل نفسي هل ينفع هذا التصرف مملكتنا الحبيبة؟ و ماالهدف من كل هذا الكره و العدوانية؟ و متى سينتهي هذا الإستقطاب الذي اقتحم مملكتنا الصغيرة؟

و تؤلمني بالذات عبارة ” حزب الله البحرين” ، التي يستخدمها البعض عند الحديث عن جمعية ” الوفاق” . و لا أتآلم حباً في “الوفاق” – فأنا من أول منتقديهم –  ولكن إحتراماً لأفراد الشعب البحريني الذين اختاروا جمعية “الوفاق” ممثلاً لهم. ويجدر بنا أن نتذكر أن للوفاق مابين خمسين إلى ستين ألف عضواً، وعندما نخوّن “الوفاق” نخوّن شريحة كبيرة من المجتمع البحريني، مما يؤجج الطائفية المقيتة التي نعاني منها جميعاً هذه الأيام.  و أعلم تمام العلم، أن من يستخدم هذه العبارة يفعل ذلك حباً لوطنه، و غيرةً على شعبه، و خوفاً من أعدائه، و ولاءاً لقيادته، ولكني مع ذلك أرى أن مساوئ هذه العبارة تفوق فوائدها بمراحل.

و لماذا التركيز على أخطاء المعارضة و إغفال ما جاء في تقرير البسيوني عندما يذكر أن أخطاء وتجاوزات الحكومة – أو بالأصح أفراد من الحكومة –  أكثر وأفضع بكثير من أخطاء المعارضة؟ ألم يكن الهدف من التقرير هو تقصي الحقائق وبدأ المصالحة؟ إن أردنا من المعتقلين والمفصولين و ضحايا التعذيب و أهالي القتلى أن يغفروا للحكومة أخطاءها أفلا يجدر بنا – نحن الموالون- أن نغفر للمعارضة أخطاءها؟

نعم ارتكبت “الوفاق” أخطاءاً أثناء الأزمة، و أهمها رفض مبادرة سمو ولي العهد مما آدى الى تصعيد الأزمة، ولكن ألا يجدر بنا التركيز على المستقبل فضلاً عن الماضى المؤلم؟ أليس قدوتنا جميعاً الرسول الأعظم عليه الصلاة و السلام الذي قال لأعدائه “إذهبوا فأنتم الطلقاء”؟ أين ذاك التسامح الذي نفتخر به كمسلمين و بحرينيين؟

أثبت تقرير البسيوني أنه لا توجد صلة بين أزمة البحرين و إيران وحتى حزب الله، لذلك آمل أن يكف الإعلام عن إستعمال العبارات المسمومة. فالحل الوحيد لتضميد الجروح المؤلمة و الخروج من الأزمة الطائفية الكريهة  هو الخوض في مبادرات المصالحة الوطنية، و مد كف التصالح و التسامح، ليس من أجل “الوفاق” و لا من أجل الحكومة، ولكن من أجل هذه الجزيرة الغالية و أجيالها القادمة ، و أسأل الله تعالى ألاّ تمر البحرين مجدداً بتجربة مريرة و مؤلمة كما مرَّ بها جيلنا.

11 Responses to لطفاً من أجل البحرين: لا لعبارة "حزب الله البحرين"

  1. ولاء 29 November 2011 at 2:08 am #

    أنا أتفق معك أخي سهيل أن الأعلام الرسمي قد أتخد لهجه عدوانيه لأي نوع من المعارضة و أنا لست مع الوفاق في كل شيئ و لكن وصفهم بعملاء أيران و حزب الله هو مهين فكيف أن تجمع الوحده الوطنيه سوف يشعر لو وصف بالقاعده. أن من توصيات اللجنه هو كان فتح الأعلام الرسمي للمعارضه والتعبير عن الرأي الآخر و هذا لم يتم عند بدايه الأحداث الا القليل من المرات.

  2. يوسف 29 November 2011 at 4:41 am #

    أخي سهيل يعطيك العافية على مجهودكم للم شمل الشعب الواحد، كما تسائلت في احدى مقالاتك ان كانت صحيفة الوطن ستكف عن قول كلمة الخونة فالتوقعات كانت لا. بينما كنت أقرأ لأحد كتابهم من يومين وجدت الخطاب كبداية يبشر بخير وبعد سطرين تحول الى أشرس من الشراسة!! أتمنى من الجميع أن يقتدي بالأهداف التي نسمو لها بعيد عن التطرف فلكل منا رأيه ولم ينكر أحد أخطاء المعارضة ولكن أن الأوان لنحافظ على البحرين كوطن. بورك خطاك سيد سهيل

  3. Arafa 29 November 2011 at 5:35 am #

    كلام سليم جدا، هذا مقياس التضحية الحقيقية
    فمن يقدر على تجاوز ما خلفته الاحداث بداخل قلبه
    فيطوي صفحة الجراح ويفتح صفحة الوئام
    فليتقدم..

  4. Bahraini 29 November 2011 at 12:43 pm #

    too late 🙂

  5. Moh'd 30 November 2011 at 4:00 am #

    أستاذ سهيل ,
    في البداية احب ان اشكرك على مشاعرك و موقفك النبيل من هذه الأزمة المظلمة , والتي يبدو أن الخروج منها قد يمتد لفترة ليست بالقصيرة . لدي سؤال كبير لك و لكل من يدعو إلى المصالحة: هل تؤمن حقا ان النظام الحاكم يريد الذهاب الى مصالحة حقيقية ؟؟ هل كنت تشعر عندما التقطت الصورة بجانب سمو ولي العهد , انه لا يزال يملك ولو القليل من القوة السياسية ليعيد فتح طاولة الحوار التي افشلها دخول العسكر في منتصف مارس ؟؟ ثم كيف تريد ان يشعر شارع المعارضة بالإطمئنان لوعود النظام الحاكم , وهو يرى عدم تطبيق أوامر الملك بإرجاع المفصولين قبل وبعد تقرير بسيوني ؟؟ الا ترى ان النظام الحاكم يحتاج الى مصالحة داخلية بين الأجنحة المتباينة في ضمن العائلة الحاكمة و حل هذا التباين والتناقض الداخلي و من ثم التوجه الى مصالحة المعارضة و الجمهور العريض المتضرر من هذه الأحداث ؟؟

    بانتظار ردكم الكريم

    شكرا لك أستاذ سهيل

    • Suhail 30 November 2011 at 6:29 am #

      أولاً أشكركم جميعاً على تعليقاتكم و مشاركتكم.
      أخي محمد، لا أملك الأجوبة على أسألتك و لكن ليس لدي أدنى شك أن سمو ولي العهد يريد المصالحة الوطنية الكاملة و الشاملة، و أرى أنه من واجبي مسانته في هذا المشوار، و المشوار طويل وصعب. ولكني واثق أننا سنحقق الهدف بإذن الله تعالى.

  6. hassan 30 November 2011 at 1:16 pm #

    شكرا على هذا المقال .. ولكن هل من الممكن ان تبدأ انت ومن امثالك من المثقفين والمحترمين في اوساط البلد بمبادرة مصالحة وطنية ؟ هل من الممكن ان تطالب بمحاسبة الاطراف التي تطرق لها التقرير ؟ بما أن رئيس الوزراء فشل بعد 40 سنة في قيادة هذا المنصب ( لاحظ تكرار المشكلات الأمنية في عهده ) هل من الممكن ان نطالب بتنحية رئيس الوزراء أسوة باشقائنا في الكويت للبدء بمشروع لتهدئة النفوس والبدء بالبحرين لبناء مرحلة جديدة؟

  7. Fatema 30 November 2011 at 1:17 pm #

    ربما يكفي ان اعلق بكلمة واحدة، ليت البعض يتحلى بشجاعتك!

  8. Ali Sharif 1 December 2011 at 4:11 am #

    Dear Suhail,
    you have been always one of the few moderates in Bahrain and we thank God for having people like you.

    I do agree that the government have made many mistakes that are to be corrected and people to be held accountable. and I’m sure (hope) that this process goes through.

    Maybe I’m not sure about having a reconciliation with opposition. but I know one thing for sure. Bahrain needs it so much. everybody is hurt in this small island. we cannot handle any more violence or protests. It’s not a matter of choice to reconcile, it’s your duty to the country. However, it’s going to be hard for me to accept it. but I will try.

    Nevertheless, we have not seen one sign of wanting to reconcile with the Bahraini people from the so called “Al Wefaq National Islamic Society “. since they represent 50-60,000 members, they have a very important part in the reconciliation process. The problem is that they do not see the need of reconciliation since they have this idea that they represent the Bahraini people and whoever disagrees with them is either a paid thug or a mercenary.

    Might I say, these newspapers who you were talking about are read by a big part of the population and they do agree with their text.

    I think reconciliation is an immense task and needs all parts of the society to have a very strong commitment to it.

    Thank You.

  9. Suhair 1 December 2011 at 9:02 am #

    الاخ المحترم سهيل

    احيي فيك هذه الروح التي تدل على مدى حبك وحرصك على بلدنا الحبيب البحرين ولكن صدقني بان السلطة هي المسؤولة عن بث الطائفية بين الشعب البحريني الذي عاش ومازال يعيش مع لبعضه البعض بمختلف طوائفه وما يحز في النفس تصديق من هم محسوبين من المثقفين والمتعلمين لجميع المسرحيات الهزلية التي قامت بتأليفها اجهزة الاعلام الملوثة . كيف لزميل لي في العمل والذي عشت معه اكثر من عشرون عاما وفتحت له بيتي وافتخرت بصداقته وسط عائلتي ان يصدق بأنني من الممكن ان اقتله مما جعله يحمل معه سكين للدفاع عن نفسه؟؟

  10. Mohd Abduulnabi 4 December 2011 at 5:59 pm #

    أتفق مع في ما قلت، و لا يوجد من هو معصوم من الخطأ و حتى المعرضة قامت بالأخطاء. إذا كنا نريد فعلا الخروج مما نعيشه اليوم يجب إستغلال توصيات تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق – و إن كنت لا أتفق في كل ما ذهب له التقرير – لكنه بداية ممتازة إلى صفحة جديدة في تاريخ البحرين و مدخل رائع للتغيير نحو ديمقراطية حقيقية.

Leave a Reply

%d bloggers like this: